وكانت ليلة مقمرة، حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة، وكان ابن الأشرف حديث عهد بعرس، فوثب فى ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك امرؤ محارب، وإن أصحاب الحرب لا ينزلون فى هذه الساعة؛ قال: إنّه أبو نائلة، لو وجدنى نائما ما أيقظنى؛ فقالت: والله إنى لأعرف فى صوته الشرّ، فقال لها:

لو يدعى الفتى لطعنة لأجاب.

وفى حديث البخارىّ من رواية سفيان «1» عن عمرو عن جابر بن عبد الله قالت: أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم؛ فقال: إنما هو أخى محمد بن مسلمة، ورضيعى أبو نائلة، إن الكريم لو دعى إلى طعنة بليل لأجاب؛ قالوا: ونزل إليهم فتحدّثوا معه ساعة ثم قالوا: هل لك يابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب «2» العجوز فنتحدّث به بقيّة ليلتنا. فقال: إن شئتم. فخرجوا يتماشون، فمشوا ساعة، ثم وضع أبو نائلة [يده «3» ] فى فود رأس ابن الأشرف، ثم شمّ يده فقال: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قطّ من هذا! فقال: هذا عطر أمّ فلان، يريد امرأته، ثم مشى قليلا وعاد لمثلها حتى اطمأنّ، ثم عاد لمثلها، فأخذ بفود رأسه وقال: اضربوا عدوّ الله.

فضربوه، فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا.

قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا «4» في سيفى حين رأيت أسيافنا لم تغن، فأخذته وقد صاح عدوّ الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار، فوضعته فى ثنّته «5» ، ثم تحاملت عليه حتى انتهى إلى عانته «6» . ثم حزّوا رأسه وحملوه معهم؛ وأصيب الحارث بن أوس، فجرح فى رأسه أو رجله، أصابه بعض أسياف أصحابه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015