قال القاضى أبو الفضل عياض بن موسى رحمه الله فى كتابه المترجم (بالشفا بتعريف حقوق المصطفى «1» ) : تضمّنت هذه السّورة من كرامة الله تعالى لنبيّه وتنويهه به وتعظيمه إياه ستّة وجوه:
الأوّل- القسم له عما أخبر به من حاله بقوله: (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى)
أى وربّ الضحى، وهذا لمن عظم درجات المبّرة.
الثانى- بيان مكانته عنده وحظوته لديه بقوله: (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)
أى ما تركك وما أبغضك، وقيل ما أهملك بعد أن اصطفاك.
الثالث- قوله: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى) .
قال ابن إسحاق: أى مالك فى مرجعك عند الله أعظم مما أعطاك الله من كرامة الدنيا. وقال سهل: أى ما ذخرت لك من الشفاعة والمقام المحمود خير لك مما أعطيتك فى الدنيا.
الرابع- قوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)
، وهذه آية جامعة لوجوه الكرامة وأنواع السعادة وشتات الإنعام فى الدّارين والزّيادة.
قال ابن إسحاق «2» : يرضيه بالفلج فى الدّنيا والثواب فى الآخرة. وقيل: يعطيه الحوض والشفاعة، وروى عن بعض آل النبى «3» صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس فى القرآن آية أرجى منها. ولا يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد من أمّته النار» .