ثم ساروا إلى أن وصلوا إلى أرنيباب [1] وهو جبل صغير على شاطئ نهر أتبرا [2] وهو فرع من فروع نيل مصر يخرج من بلاد الحبشة، فأقاموا عليه يوما واحدا، ثم توجهوا يتبعون آثار الغرماء [3] وهم يسيرون على شاطئ ذلك النهر ثلاثة أيام والنهر على يمين العسكر، ثم فوّزوا ودخلوا البريّة إلى أرض التاله [4] فانتهوا فى اليوم الثالث من يوم دخولهم المفازة إلى جبل كشلاب [5] وهو جبل أقرع ليس فى تلك البرية غيره، وجبل ألوس وبين الجبلين واد، وهذا الجبل هو حد بلاد التاله من الحبشة، [98] فلما وصلوا إليه وقد قربوا من الماء، وهم فى أرض صفراء التربة تشبه أرض بيسان من غور الشام، وهى كثيرة الأشجار من السنط وأم غيلان وشجر الإهليلج [6] والأبنوس والبقس [7] والحمر [8] وهو الذى يطرح التمرهندى، إذ طلع عليهم غبار أمامهم، فندبوا من يكشف الخبر، فعاد الكشافة وأخبروهم أن طائفة من السّودان تسمى هلنكة قد اجتمعوا لقتال العسكر، وهم خلق كثير، فتقدم العسكر إليهم وقد عبؤوا أطلابهم، ولبسوا لأمة حربهم، واجتمع العسكر فى أرض خالية من الأشجار، وهى من طرق السيول [9] وقد صارت مثل البركة ولها فجّة يدخل العسكر منها، فتبعهم الأثقال فسدّت جمال أثقالهم تلك الفجة، وهلنكة من أعلا البركة [10] وبأيدى هلنكة الحراب والمزاريق والسيوف، ومع بعضهم النبل، فوقف العسكر وأرسل إليهم: إنّا لم نأت لقتالكم وإنما جئنا فى طلب طائفة من العرب أفسدوا وعصوا وقطعوا السبيل، وأمّنوهم، فردّوا الأمان وأبوا إلا القتال، فقاتلهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015