واستقل ركاب السلطان بسائر العساكر من غزة فى يوم الإثنين الثانى والعشرين من شهر رمضان ثم ترادف الأمراء بعد ذلك فى طول منازل الرمل يصل منهم فى كل منزلة جماعة، والسلطان يشمل من وصل إليه منهم بخلعه وإنعامه، وجهز الأمير سيف الدين سلار إلى السلطان الكوسات [1] والعصائب [2] ، وكان وصولها بمنزلة السعيدية [3] ثم وصل السلطان إلى بركة [4] الجب فى يوم الثلاثاء سلخ شهر رمضان وتلقاه الأمير سيف الدين سلّار وبات السلطان بهذه المنزلة وعيّد بها عيد الفطر، وركب منها ووصل إلى قلعة الجبل فى التاسعة من يوم الأربعاء، وهو يوم العيد وبات بالإسطبل ثم أصبح وصعد إلى القلعة وجلس على تخت السلطنة بقلعة الجبل فى يوم الخميس ثانى شوال، وسأل الأمير سيف الدين سلّار دستورا فى التوجه إلى الشّوبك وكانت جارية فى إقطاعه- فأجيب إلى ذلك وخلع عليه خلعة العزل من النيابة وأنعم عليه بحياصة [5] من الذهب مجوهرة وكان توجهه إلى الشوبك فى يوم جمعة ثالث شوال، وودعه الأمراء فكانت مدة نيابته عن السلطان منذ فوضها السلطان إليه فى يوم الإثنين سادس جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستمائة وإلى أن عزل إحدى عشرة سنة وأربعة أشهر وستة وعشرين يوما ورسم بإقامة ولده علاء الدين أميرا على الأبواب السلطانية، وأنعم عليه بأمره عشرة طواشية.

وفى يوم الخميس سادس عشر شوال جلس السلطان بالإيوان الكبير بقلعة الجبل وحضر الأمراء إلى الخدمة على العادة، فأمر بالقبض على اثنين وعشرين أميرا من جملتهم عز الدين أيبك البغدادى، وسيف الدين بتاكز [6] وغيرهم واعتقلوا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015