فعادوا، ولم يسكن الأمير سيف الدين بيبغا بالقلعة وإنما سكن بداره بسويقة [1] العزى وما لبث أن مرض ومات فى هذه السنة على ما نذكره إن شاء الله تعالى وفيها فى يوم الإثنين خامس عشر محرم بعد إخراج المماليك السلطانية رسم بإخراج الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار أمير جنذار فأخرج من ساعته، وقطع خبره، وبات فى تلك الليلة بظاهر القلعة، ورحل فى يوم الثلاثاء، وولى وظيفة الأمير جاندارية بعده الأمير بدر الدين بكتوت الجوكندار، المعروف بالفتاح، وتوجه الأمير سيف بكتمر إلى الشام بغير إقطاع، فلما وصل إلى غزة عيّنت له الصّبيبة [2] فتوجه إليها واسترخمها وكره المقام بها، فكتب إلى الأبواب السلطانية وإلى الأمراء شكا من وخمها، وسأل نقلته إلى غيرها فعين له صرخد، [3] ثم اتفقت وفاة الأمير شمس الدين سنقرجاه المنصورى نائب السلطنة بصفد فى شعبان فكتب منشورة بإقطاعه وتقليده بنيابة السلطنة بها، فتوجّه إليها، ثم كان من خبره ما نذكره وفيها وصل الأمير فتح الدين بن صبرة من أسر التتار، وقد تقدم ذكر أسره فى بلاد سيس.
وفى هذه السنة طلع النيل بالديار المصرية طلوعا عاما وروى البلاد وزرع وطلع الزرع طلوعا حسنا، فلما كان فى شوال الموافق لبرمهات- وهو وقت كمال الغلال- هبّت ريح جفّفت الزّرع قبل أن يشتد فهاف جميع ما مرت عليه تلك الريح، وهو أكثر الزّرع حتى ترك أكثره بغير حصاد وارتفعت أسعار الغلال بسبب ذلك فبلغ سعر القمح كل أردب تسعين درهما وفيها جرّد جماعة من العسكر الشامى إلى الرحبة فتوجه الأمير علاء الدين أيدغدى شقير فى طائفة من العسكر فى ثانى جمادى الأولى، ثم تلاه الأمير سيف الدين قطلوبك