العدو، فلم يرجع إلى رأيهم وقال: أنا بمفردى [1] ألتقى [2] هذا الجمع فراجعوه فلم يرجع، ففارقه بعض الأمراء فى نحو ربع [3] العسكر، وساق تلك الليلة جميعها ونجا بمن معه، وبقى بقية العسكر فجاءهم التتار ومن انضم إليهم من الأرمن، فانهزم من بقى من العسكر الحلبى من غير قتال، فأسر التتار منهم وقتلوا، وأسروا من الأمراء بحلب فتح الدين صبّرة المهمندار، وشمس الدين آقسنقر الفارسى، وسيف الدين قشتمر النّجيبى، وسيف الدين قشتمر المظفرىّ فى جماعة من العسكر وأرسلوا إلى الأردو [4] وسلم الأمير سيف الدين قشتمر الشّمسىّ مقدم الجيش فى جماعة، ووصلوا إلى حلب.
ولما وقع ذلك ندم صاحب سيس وخشى غائلة العساكر، وكتب إلى الأمير شمس الدين قراسنقر نائب السلطنة بحلب يبذل له الطاعة والأموال، ويسأل الصفح عن ذنبه، وأنه يقوم بالقطيعة المقررة عليه، فطالع قراسنقر الأبواب السلطانية فى ذلك فأجيب سؤاله [28] .
وفى هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل ملك الكرج [5] وكان وصولهم من جهة القسطنطينيّة، وجهزهم الأشكرى صحبة رسله، فوصلوا إلى الأبواب السلطانية، وكان مضمون رسالتهم سؤال السلطان أن تعاد عليهم كنيسة معروفة بهم بالقدس تسمى المصالبة [6] كانت قد أخذت منهم فأعيدت إليهم وفيها وصل إلى الأبواب السلطانية من بلاد التتار سيف الدين حنا وفخر الدين داود إخوة، الأمير سيف الدين سلّار نائب السلطنة الشريفة، ووصلت والدته أيضا معهما فأنعم السلطان عليهما وأمرهما طبلخانات.