وكانت في أيّام الحكم حروب وفتن مع الثوّار المخالفين له من أهل طليطلة وغيرهم.

وفي سنة ثنتين وتسعين (?) جمع لذريق (?) بن قارله ملك الفرنج جموعه، وسار إلى حصار طرسونة (?) ، فبعث الحكم ابنه عبد الرحمن في العساكر، فهزمه، ففتح الله على المسلمين، وعاد ظافراً.

ولمّا كثر عيث الفرنج في الثغور بسبب اشتغال الحكم بالخارجين عليه سار بنفسه إلى الفرنج سنة ست وتسعين (?) ، فافتتح الغثور والحصون، وخرّب النواحي، وأثخن في القتل والسبي والنهب، وعاد إلى قرطبة ظافراً.

وفي سنة مائتين (?) بعث العساكر مع ابن مغيث إلى بلاد الفرنج فخرب وهدم عدّة حصون، وأقبل عليه أليط (?) ملك الجلالقة وفي جموع عظيمة، وتنازلوا على نهر، واقتتلوا عليه أيّاماً، ونال المسلمون منهم أعظم النّيل، وأقاموا كذلك ثلاث عشرة ليلة، ثم كثرت الأمطار، ومدّ النهر، وقفل المسلمون ظافرين ظاهرين.

وهو أوّل من جند الأجناد، واتخذ العدّة، وكان أفحل (?) بني أميّة بالأندلس، وأشدّهم إقداماً ونجدة، وكان يشبّه بأبي جعفر المنصور من خلفاء بني العبّاس في شدّة الملك وتوطيد الدولة وقمع الأعداء، وكان يؤثر الفقيه زياد بن عبد الرحمن (?) ، وحضر يوماً عنده، وقد غضب فيه على خادم له لإيصاله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015