قال: ثم إنّه سار نحو هولاكو، فلمّا مرّ بحلب ونظر إلى معاهده على غير ما يعهد قال:

مررت بجرعاء الحمى فتلفتت ... لحاظي إلى الدّار التي رحلوا عنها

ولو كان عندي ألف عينٍ وقمت في ... معالمها عمري لما شبعت منها وصنع في نعيها أشعاراً يغنّي بها المسمّعون، ثم رحل إلى صحراء يوش في جهة طريق أرمينية، فوجد هولاكو هنالك في تلك المروج المشهورة بالخصب، فأنزله، وأقام يشرب معه إلى أن وصل الخبر بوقعة عين جالوت على التتر للملك المظّفر قطز صاحب مصر سنة 658 (?) ، فقتلوه وخلعوا عظم كتفه، وجعلوه في أحد الأعلام على عادته في أكتاف الملوك، انتهى باختصار.

167 - ومن الوافدين من الأندلس إلى المشرق الأديب الحسيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن سعيد (?) ، وكان صعب الخلق، شديد الأنفة، جرى بينه وبين أقاربه ما أوجب خروجه إلى أقصى المشرق، وفي ذلك يقول، وكتب به إليهم:

من لصبّ يرعى النجوم صبابه ... ضيّع السير في الهموم شبابه

زدت بعداً فزدت فيه اقتراباً ... بودادي كذاك حكم القرابه

منزلي الآن سمرقند وبالقل ... عة ربعٌ وطئت طفلاً ترابه

شدّ ما أبعد الفراق انتزاحي ... هكذا الليث ليس يدري اغترابه

لا ولا أرتجي الإياب لأمرٍ ... إن يكن يرتجي غريبٌ إيابه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015