لموضع السلطان، وبتنا في ليلة ذلك اليوم بطيارة مرتفعة على جانب النيل، فقلت (?) :
نزلنا من الفسطاط أحسن منزلٍ ... بحيث امتداد النيل قد دار كالعقد
وقد جمعت فيه المراكب سحرةً ... كسرب قطاً أضحى يرفّ على ورد
وأصبح يطفو الموج فيه ويرتمي ... ويطرب أحياناً يلعب بالنرد
حلا ماؤه كالرّيق ممّن أحبّه ... فمدّت عليه حلّةٌ من حلى الخدّ
وقد كان مثل النّهر من قبل مدّه ... فأصبح لمّا زاده المدّ كالورد وقلت هذا لأنّي لم أذق في المياه أحلى من مائه، وإنّه يكون قبل المد الذي يزيد به ويفيض على أقطاره أبيض، فإذا كان عباب النيل صار أحمر، وأنشدني علم الدين فخر الترك أيدمر (?) عتيق وزير الجزيرة في مدح الفسطاط (?) :
حبّذا الفسطاط من والدة ... جنّبت أولادها دار الجفا
يرد النيل إليها كدراً ... فإذا مازج أهليها صفا
لطفوا فالمزن لا تألفهم ... خجلاً لمّا رأتهم ألطفا ولم أر في أهل البلاد ألطف من أهل الفسطاط، حتى إنهم ألطف من أهل القاهرة، وبينهما نحو ميلين، والحال أن أهل الفسطاط في نهاية من اللطافة واللين في الكلام، وتحت ذلك من الملق وقلة المبالاة برعاية قدر الصحبة وكثرة الممازجة والألفة ما يطول ذكره.
وأمّا ما يرد (?) على الفسطاط من متاجر البحر الإسكندراني والبحر الحجازي