أما أنه لا يدل عليه بمعناه؛ فلأن الدالة المعنوية: إنما تتحقق إذا كان لمسمى الشيء لازم، فاللفظ الدال على الشيء دال على لازم المسمى؛ بواسطة دلالته على المسمى.
وهاهنا الفساد غير لازم للمنع؛ لأنه استبعاد في أن يقول الشارع: " لا تصل في الثوب المغصوب، ولو صليت، صحت صلاتك، ولا تذبح الشاة بالسكين المغصوب، ولو ذبحتها بها، حلت ذبيحتك " وإذا لم تحصل الملازمة، انتفت الدلالة المعنوية.
الثاني: لو اقتضى النهي الفساد، لكان أينما تحقق النهي، تحقق الفساد.
لكن الأمر ليس كذلك؛ بدليل النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، والوضوء بالماء المغصوب مع صحتهما.
والجواب: قوله: " لم لا يجوز أن يكون الإتيان بالنهي عنه سببا للخروج عن العهدة؟ ":
قلنا: لانه غذا لم يات بالمأمور به، بقي الطلب كما كان؛ فوجب الإتيان به؛ وإلا لزم العقاب بالدليل المذكور.
قوله: " الصلاة في الثوب المغصوب منهي عنها، ثم إن الإتيان بها يقتضي الخروج عن العهدة ".
قلنا: الدليل الذي ذكرناه يقتضي ألا يخرج الإانسان عن عهدة الأمر؛ إلا بفعل المأمور به؛ إلا انه قد يترك العمل بهذا الدليل في بعض الصور لمعارض.