والملاحظ أن هناك تقارباً شديداً بين خطتي السوق والشرطة، إذ أن كلاً منهما ذات اتصال وثيق الجماهير، وعليهما تقع مسئولية حفظ الأمن والنظام، ومن أجل تحقيق التكامل بين هذين الجهازين يحدث أحياناً الجمع بينهما في يد موظف واحد.
فقد كان محمد بن الحارث المتوفى سنة 260هـ (874) يلي الشرطة والسوق للأمير محمد بن عبد الرحمن1، كما كان أحمد بن يونس الجذامي، المعروف بالحراني، يلي خطتي الشرطة والسوق للخليفة هشام المؤيد بالله2.
وآخر من جمع هاتين الخطتين محمد بن محمد بن إبراهيم القيسي، المتوفى لثلاث عشر ليلة خلت من شهر المحرم سنة 342هـ (1040م) فقد كان يلي الشرطة والسوق بقرطبة في عهد الخليفة هشام المعتد بالله، وكان القيسي معروفاً بالصرامة في أحكامه3.
وهناك وظيفة نشأت داخل ولاية السوق، وهي وظيفة الإفتاء في السوق، وقد نشأت هذه الوظيفة منذ عصر الإمارة4، فقد كان الفقيه القرطبي علي بن محمد العطار، المتوفى في شهر ربيع الأول سنة 306هـ