وقد كان عدد الذين يلبسون القالس والرداء في الأندلس كثيراً، ومن كان منهم سكنه بالقرب من قرطبة حضر للصلاة يوم الجمعة في قرطبة ثم يسلم على الأمير أو الخليفة ويطالعه بأخبار بلده1، وكان يشهد صلاة الجمعة بجامع الزهراء مع الخليفة عبد الرحمن الناصر من العلماء والفقهاء ثلاثة آلاف وخمسمائة مقلس2.
وعلى المفتي أن يهتم بهيئته، وذلك فيما يتعلق بجمال المظهر وحسن الزي وفق الوضع الشرعي، لأن في الحرص على ذلك وقع ملموس على نفس المقابل، إذ الخلق مجبولون على تعظيم الصور الظاهرة، واهتمام المفتي بهيئته تجعل له مكانة في قلوب العامة، الأمر الذي يجعل هناك مجالاً واسعاً للإقتداء به.
ويكفي للدلالة على أهمية المظهر أن الذي لديه رغبة أكيدة في التعلم عليه أن يهتم بمظهره، وهذا ما نصح به الفقيه الأندلسي زياد بن عبد الرحمن الفقيه يحيى بن يحيى الليثي في بداية طلبه العلم عند زياد، فقد قال له "يابني إن كنت عازماً على التعلم، فخذ من شعرك وأصلح زيك3".
ثم لابد أن يلتزم بمظهر الاحتشام والأدب، ويتصف بالسكينة والوقار لأن ذلك مدعاة لأن يرغب المستمع في قبول ما يقوله وينصح به.