ينزل المطر، هاجت العامة وثارت ضده، وخاطبوه بعد الصلاة بقولهم: "بئس الوسيلة أنت إلى الله تعالى والشفيع في إرسال الرحمة، إذ أصبحت إمام الدين، وقيم الشريعة، ثم لا تتورع عن قبول ما يُرسل إليك من الهدية التي لا تليق إلا بالجبابرة1" ثم هموا أن يبسطوا إليه أيديهم، لكنه هرب من أمامهم ولاذ بالتربة المنسوبة إلى السيدة مرجانة بمقبرة الربض2 فتحصن بها، واستغاث بصاحب المدينة، فسارع إلى نجدته بالفرسان ورجال الشرطة، فتم تفريق العوام عنه وأوصلوه إلى داره سالماً، وفي البروز الآخر أرسل معه المنصور بن أبي عامر خيلاً كثيراً أحاطت بالمصلى، فلم يجسر أحد من العوام والسفهاء التعرض له بشيء3.

وأما عن مكان الاستسقاء فقد كان مداولة بين مصلى المصارة ومصلى الربض لكن في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط أصبحت الصلاة تؤدي في مصلى الربض بصورة أكثر، وذلك بتأثير نصر الفتى، كبير فتيان الأمير عبد الرحمن الأوسط ومدبر قصره والغالب على أمره، ذلك لأن مصلى الربض قريب من قصر نصر فلما هلك نصر وأمر الأمير عبد الرحمن الأوسط بأداء صلاة الاستسقاء وتم تحديد مصلى الربض لأدائها كما جرت العادة، اعترض الفقيه عبد الملك بن حبيب على أدائها في ذلك المكان، محتجاً بأن نصر الفتى هو الذي أعاق الناس عن مصلى المصارة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015