وعندما نستعرض تراجم قضاة الجماعة نجد أن معظمهم قد تولى بالإضافة إلى القضاء مهام الصلاة والخطبة1.
ويحدث في بعض الأحيان أن تسند مهمة القيام بشئون الصلاة والخطبة لأحد الفقهاء، دون أن يكون للقاضي علاقة بالأمر، فقد كان أحمد بن بقي بن مخلد يتولى الصلاة، ثم ولاه الأمير عبد الرحمن بن محمد قضاء الجماعة سنة 314هـ (926) 2 وفي الوقت الذي كان فيه محمد بن عبد الله بن أبي عيسى يتولى قضاء الجماعة سنة 326هـ (938) كان الفقيه محمد بن أيمن هو صاحب الصلاة، فلما ضعف ابن أيمن استعفى، فأعفاه الخليفة عبد الرحمن الناصر وأسند الخطبة والصلاة لابن أبي عيسى3.
ورسوم الدولة الأموية في الأندلس، كانت تقتضي ألا يقدم للإمامة في الصلاة إلا العرب4 ونظراً لتأصل العصبية في المجتمع الأندلسي، فقد كان السبب في اندلاع الفتنة بين المولدين والعرب في استجه زمن الأمير عبد الرحمن الأوسط يعود إلى رفض المولدين الصلاة خلف إمام عربي،