شخصياً، فلم يكن أمام ابن زياد إلا أن حمل الديوان بنفسه وذهب به إلى المسجد الجامع حيث سلمه لعمرو بن عبد الله وقال له: "يا عمرو قد فتحت على القضاء باباً لا يخطئك شره"1.

بقي أن نشير أخيراً إلى المذهب الذي سار عليه القضاة في إصدار أحكامهم فالمذهب المالكي هو المذهب الرسمي للدولة، وعلى وفقه تصدر أحكام القضاة2، ولا يسمح للقاضي أن يتجاوز المذهب المالكي إلى ما عداه، حتى ولو كان القاضي غير مالكي، فقد كان قاضي الجماعة منذر بن سعيد البلوطي ظاهري المذهب، لكنه كان إذا جلس للقضاء سار على مذهب الإمام مالك وأصحابه رحمهم الله تعالى3.

وأخيراً أود أن أختم الحديث عن القضاء بذكر ما يمكن تسميته بأوليات في القضاء بالأندلس، فأول قاض من الموالي تم تعيينه في منصب "قاضي الجماعة" هو عمرو بن عبد الله بن ليث القبعة، ويذكر الخشني أن العرب قد شق عليهم ذلك، وأخذوا يتحدثون في مجالسهم بما ينبئ عن عدم رضاهم، فلما بلغ الأمير محمد بن عبد الرحمن ذلك، قال: "وجدت فيه مالم أجد فيهم4".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015