وإذا جيء القاضي بمن عرَّض بسب الله تعالى ولم يأمر بقتله، كان مدعاة لعزله، وهذا ما حصل لقاضي الجماعة الحبيب محمد بن زياد، فقد جيء إليه بابن أخي عجب1، وقد شُهِدَ عليه بأنه عَرَّض بسب الله تعالى، وذلك أنه خرج يوماً فأخذه المطر، فقال: "بدأ الخرَّاز يرش جلوده2" تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فأفتى القاضي حينئذ بتأديبه فقط، وبه أفتى بعض الفقهاء، في حين أفتى عبد الملك بن حبيب وأصبغ بن خليل بوجوب قتله، وعندما رفعت الآراء للأمير عبد الرحمن الأوسط، أمر بعزل القاضي وتأنيبه ومن تابعه من الفقهاء وعزلهم عن مناصبهم كما أمر بقتل ابن أخي عجب3.

وإذا أحدث أحد أولاد القاضي حدثاً يمس أمن الدولة، فإن ذلك يكون سبباً في عزله، فقاضي الجماعة أحمد بن زياد أحدث أحد أولاده بشذونه حدثاً أقلق الأمير محمد بن عبد الرحمن فأمر بعزل القاضي عن منصبه4، وبوشاية الحاقدين أصدر الأمير محمد بن عبد الرحمن أوامره بعزل قاضي الجماعة سليمان بن أسود سنة 260هـ (874م) وهي نهاية ولايته الأولى5.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015