أنه إذا أنكر من القاضي شيئاً قال له "استعف وإلا رفعت بعزلك1" إذا عرفنا هذا أدركنا لماذا امتنع الفقيه يحيى عن القضاء.

ولابد من الإشارة هنا إلى أنه ما ينطبق على الفقيه يحيى الليثي لا يمكن تعميمه على كل من رفض القضاء في الأندلس، إذ أن المصادر لم تتطرق لذكر الأسباب الحقيقية وراء الرفض كما أن هناك من رفض القضاء وقبل بتولي خطة أخرى مثل خطة الشورى وخطة الصلاة والخطبة والتعليم في المسجد2.

وبمقابل الامتناع عن تولي القضاء، هناك من عمل بالقضاء ثم طلب الإعفاء منه، ولدينا أمثلة عدة، فمن هؤلاء: محمد بن إبراهيم بن مزين الأودي، من أهل أكشونبه غربي الأندلس، ولاه الأمير عبد الرحمن الداخل قضاء الجماعة بقرطبة، وذلك في شهر المحرم سنة 170هـ (يوليو 786م) فاستمر في منصبه عدة أشهر ثم طلب الاستعفاء فأعفي ورحل للحج وقابل الإمام مالكا ثم عاد إلى الأندلس ومات سنة 183هـ (799م) 3.

العزل عن القضاء:

من الملاحظ أن بالرغم من المكانة السامية لخطة القضاء إلا أنه كان عرضه للعزل، ورغم أن ذلك كان أمراً مألوفاً في المجتمع الأندلسي حتى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015