يقومون بأمره، ويدفعون الناس عنه، ويجري له ثمناً لوقوف يدون أقضيته فيها، وشهادتهم، وبمصابيح الليل ينظر منها في أمور الناس ويدبرها، ولا ينبغي له أن يأخذ رزقه إلا من الخمس أو من الجزية أو من عشر أهل الذمة1".
ويبدو أن الرزق المقدم للقاضي كان شهريا2، وكان واسعاً نوعاً ما. بل إنه كان يمكن البعض من تدبير أموره بفائض من هذا الرزق طيلة العام المقبل حتى وإن كان معزولاً، مثلما حدث لمعاوية بن صالح عندما كان الأمير عبد الرحمن الداخل يداول بينه وبين عمر بن شراحيل في القضاء3.
والذي تجدر الإشارة إليه أن القاضي معاوية بن صالح بما أنه يدبر شئونه طيلة العام المقبل من خلال الفائض من رزق العام الذي يتولى فيه القضاء بالرغم من أنه لا يمارس أي عمل آخر طيلة العام الذي يتولى فيه صاحبه عمر بن شراحبيل القضاء، لهو دليل أكيد على حياة الزهد التي كان يعيشها، وإن كنا لا نستطيع التغاضي عن ضخامة الرزق الذي تقدمه الدولة للقاضي.