وشاهد الزور إذا أقر بتعمد الزور فإن على القاضي تغريمه ما أتلف بشهادته1، كما أن له تأديبه2، وعن جزاء شاهد الزور هناك عدة أقوال للفقهاء، منها أنه يعزر على الملأ دون حلق رأسه أو لحيته، بينما رأى البعض ضرورة تسويد وجهه، وهناك من يرى الطواف به على المجالس والحلَقْ في المسجد الجامع ويشهر أمره بين الناس ليحذروه، وزاد البعض على التشهير والضرب الموجع بالإضافة إلى كتابة وثيقة في ذلك تؤخذ منها عدة نسخ وتوضع عند الثقات ولا تقبل شهادته أبداً3.

وفي الأندلس نجد أن هذه العقوبات قد طبقت على شاهد الزور، فإبراهيم بن حسين بن خالد بن مرتنيل، المتوفى في شهر رمضان سنة 249هـ (نوفمبر سنة 863م) صاحب الشرطة في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن، أقام شاهد زور عند الباب الغربي الأوسط للمسجد الجامع "فضربه أربعين سوطاً وحلق لحيته وسخم وجهه وأطافه إحدى عشرة طوفة بين الصلاتين يصاح عليه هذا جزاء شاهد الزور4".

وللقاضي عيونه التي يستطلع بها أحوال بعض الشهود في بعض القضايا، فقاضي الجماعة أسلم بن عبد العزيز عندما بلغه أن بعض الشهود قد أخذ رشوة مقابل شهادته، وكانت الرشوة بساطا، فلما دخل عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015