ويكون مجلس القضاء متصفاً بالوقار والهيبة، فلا صخب ولا تداخل أصوات، وإنما هدوء وسكينة، وعلى هذه الصورة كان مجلس القاضي ابن ذكوان، فقد كان "إذا قعد للحكم في المجلس، وهو غاص بأهله، لم يتكلم أحدٌ منهم بكلمة، ولم ينطق بلفظة غيره وغير الخصمين بين يديه، وإنما كان كلام الناس بينهم إيماءً ورمزاً، إلى أن يقوم1".

سير الخصومة في مجلس الحكم:

كانت المساواة بين الخصوم هي أول الوصايا التي وردت في رسالة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما2، كما أنها كانت محل اهتمام من أرخ للقضاء وأحكامه3.

ولذا فقد كانت جلسة القضاء في الأندلس علنية -كما سبق وأن ذكرنا- يحضرها من شاء، ويكون القاضي مقابلاً للحضور، ويجلس الخصوم أمامه، وبقية الخصوم بعيدين نوعاً ما بحيث لا يمكن تلقين الخصوم4، وأمام القاضي يتساوى الخصوم5، وحرص القاضي على هذه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015