في قوله، صارماً في أمره، محقاً في حكمه، مصوناً عند الناس وعند الرئيس والجمهور عارفاً بحكم الله1".

وقد استقصت بعض المصادر2 ذكر تلك الخصال وكلها تدور حول كون القاضي قدوة للخاصة والعامة ولذا فلابد أن تتوافر فيه الشروط التي تؤهله لذلك.

وعندما نقلب صفحات تراجم قضاة قرطبة، نجد أن معظمهم قد توفرت فيهم العديد من الصفات التي اشترطها الفقهاء فيمن يلي القضاء3.

وبالمقابل لصور هؤلاء القضاة، نجد صوراً أخرى قاتمة لقضاة وجدوا في عصر الفتنة، من سنة 399هـ-422هـ (1009-1031م) ويصور لنا ابن حيان حال أحدهم في تلك الفترة، فذكر أن رجلاً كان فلاحاً ثم ناسب أسرة ابن ذكوان، وتولى القضاء آنذاك، فكان ذلك الرجل، مع ثرائه "مضاع الجار، ممطول الغريم، عاتب الصديق، مكرها للأنام ... ضيق الباع في العلم والفضل، والاتساع في الجهل، فلا يحفظ في الفقه مسألة، ولا يوثق من الشروط عقداً، ولا يتخلص في التلاوة من سورة، ولا يفيض في الأدب ببيت شعر، ثم يأوي بجهله إلى حرج صدر، وغالب نزق، فلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015