على إتباع الحق، ونشر العدل إذ أن "الظلم مؤذن بخراب العمران1" ولا ننسى أنهم كانوا شديدي الحرص على سلامة سمعتهم، ليس فقط بين رعاياهم أو الممالك النصرانية المجاورة، وإنما ألا يصل إلى مسامع العباسيين إلا كل جميل عنهم وعن قضاتهم، يدل على ذلك قصة قاضي الجماعة عمرو بن عبد الله، المتوفى سنة 273هـ (886م) الذي دارت حوله شكوك في قضية مال لأحد الأيتام، فقد أفتى الفقهاء بتحليف القاضي علناً، إلا أن الأمير محمد بن عبد الرحمن أخذ برأي الفقيه بقي بن مخلد، المتوفى سنة 276هـ (889م) الذي قال للأمير: "إن اتصل ببني العباس أنّا نحلف قضاتنا، كان ذلك أعظم ما نعاب به عندهم2".
وبالمقابل لهذه المساندة التي يقدمها أمراء وخلفاء بني أمية لقضاتهم، نجد الفقهاء يعملون دوماً على تحسين صورة أولئك الحكام أمام رعاياهم، من ذلك مثلاً: العلاقة الوطيدة التي كانت قائمة بين الأمير عبد الرحمن الأوسط والفقيه يحيى بن يحيى الليثي3 ت 234هـ (848م) فقد عبر