طالباً إنصافه، ويبدو أن الأمير قد أحس بسبب قلة حرسه ومرافقيه، بضعف موقفه أمام هذا المتظلم، ولذا فما كان منه إلا أن استدعى القاضي إليه وأنصف المتظلم، فلما عاد إلى قصره، كلمه بعض رجاله ممن كان يكره كثرة خروجه واختلاطه بالناس، فقال له: "إن هذا الخروج الكثير - أبقى الله تعالى الأمير – لا يجمل بالسلطان العزيز، وإن عيون العامة تخلق تجلته، ولا تؤمن بوادرهم عليه، فليس الناس كما عُهدوا1" ومنذ ذلك اليوم ترك الأمير عبد الرحمن الداخل شهود الجنائز وحضور المحافل، وأناب عنه ولده هشام للقيام بذلك2.

وبذلك وضع الأمير عبد الرحمن الداخل، لكل من أتى بعده، من أمراء وخلفاء بني أمية رسماً تمسكوا به، وهو عدم الظهور للعامة إلا في مناسبات معينة، فإذا خرج أحدهم، لا يكون ذلك إلا في موكب مهيب، يصعب الاقتراب منه البتة.

ولنا أن نتصور عظم ذلك الموكب، إذ عرفنا أن زرياباً3 مغني الأمير عبد الرحمن الأوسط كان يسير في موكب فيه مائة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015