الاحتساب مصدر احتسب وهو من مادّة (ح س ب) الّتي تدلّ في اللّغة على معان عديدة منها:
العدّ، والكفاية (?) ، ومن المعنى الأوّل (العدّ) قولهم: حسبت الشّيء أحسبه حسبا وحسبانا، قال تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (الرحمن/ 5) ، ومن الباب الحسب الّذي يعدّ من الإنسان، قال أهل اللّغة معناه أن يعدّ آباء أشرافا، ومن هذا الباب قولهم: احتسب فلان ابنه إذا مات كبيرا، وذلك أن يعدّه في الأشياء المذخورة له عند الله، والاسم:
الحسبة وهو الأجر أو احتساب الأجر، وفلان حسن الحسبة بالأمر إذا كان حسن التّدبير، وهذا أيضا من الباب لأنّه إذا كان حسن التّدبير للأمر كان عالما بعداد كلّ شيء وموضعه من الرّأي والصّواب، ويقال: أحتسب بكذا أجرا عند الله، وفي الحديث:
«من صام رمضان إيمانا واحتسابا» . أي طلبا لوجه الله تعالى وثوابه، فالاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدّ، وإنّما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
28/ 25/ 7
لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به، والحسبة: الأجر وهي اسم من الاحتساب كالعدّة من الاعتداد، وجمع الحسبة حسب، وأمّا قوله عزّ وجلّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ فجائز أن يكون معناه: من حيث لا يقدّره ولا يظنّه كائنا، من حسبت أحسب أي ظننت، وجائز أن يكون مأخوذا من حسبت أحسب، أي من حيث لم يحسبه لنفسه رزقا ولا عدّه في حسابه، قال الأزهريّ:
وإنّما سمّي الحساب في المعاملات حسابا لأنّه يعلم به ما فيه كفاية ليس فيه زيادة على المقدار، ومعنى قولهم:
احتسب فلان ابنا له: اعتدّ مصيبته به في جملة بلايا الله الّتي يثاب على الصّبر عليها» .
ومن المعنى الثّاني (أي الكفاية، قولهم: أحسبني الشّيء: كفاني، تقول أعطى فأحسب، أي أكثر حتّى قال: حسبي، وقال الفرّاء في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (الأنفال/ 64) يكفيك الله ويكفي من اتّبعك (?) . وقال القرطبيّ:
قيل: المعنى كافيك الله وكافي من اتّبعك (?) ، وفي