من الآبار: المعمورة عذبة كانت أو ملحة، والجهر أيضا: الاستخراج (?) ومن ذلك ما جاء في حديث خيبر: «وجد النّاس بها بصلا وثوما فجهروه» أي استخرجوه وأكلوه (من قولهم: جهرت البئر إذا كانت مندفنة فأخرجت ما فيها) (?) ، والأجهر من الرّجال الّذي لا يبصر في الشّمس، والمجاهرة بالعداوة: المبادأة بها (?) والمجاهرة بالسّوء من القول في قوله عزّ وجلّ:
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ..
(النساء/ 148) فقد جاء في تفسيرها: لا يحبّ الله أن يجهر أحد بالسّوء من القول إلّا من ظلم فلا يكره له الجهر به» (?) ، وقال ابن كثير: فيما يرويه عن ابن عبّاس في هذه الآية: المعنى، لا يحبّ الله أن يدعو أحد على أحد إلّا أن يكون مظلوما فقد رخّص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: «إلّا من ظلم» وإن صبر فهو خير له» (?) .
انظر صفة العصيان
أن يرتكب الشّخص الإثم علانية، أو يرتكبه سرّا فيستره الله عزّ وجلّ، ولكنّه يخبر به بعد ذلك مستهينا بستر الله له.
قال ابن حجر: والمجاهر الّذي أظهر معصيته، وكشف ما ستر الله عليه فيحدّث بها (?) ، أمّا المجاهرون في الحديث الشّريف «كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين (?) فيحتمل أن يكون بمعنى: من جهر بالمعصية وأظهرها، ويحتمل أن يكون المراد: الّذين يجاهر بعضهم بعضا بالتّحدّث بالمعاصي، قال ابن حجر:
وبقيّة الحديث تؤكّد المعنى الأوّل. (?)
ممّا سبق يتّضح أنّ المجاهرة تكون على أنواع ثلاثة:
1- المجاهرة بمعنى إظهار المعصية وذلك كما يفعل المجّان والمستهترون بحدود الله، والّذي يفعل المعصية جهارا يرتكب محذورين: الأوّل: إظهار المعصية والآخر: تلبّسه بفعل المجّان، والمجانة (أي المجون) ، مذمومة شرعا وعرفا» (?) .
2- المجاهرة بمعنى إظهار ما ستر الله على العبد من فعله المعصية، كأن يحدّث بها تفاخرا أو استهتارا بستر الله تعالى وهؤلاء هم الّذين لا يتمتّعون بمعافاة الله عزّ وجلّ.
3- المجاهرة بمعنى أن يجاهر بعض الفسّاق بعضا بالتّحدّث بالمعاصي.