وألغى: أسقط، واللّاغية: اللّغو، وفي حديث سلمان:
إيّاكم وملغاة أوّل اللّيل يريد به اللّغو. وكلمة لاغية:
فاحشة، وفي التّنزيل العزيز: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (الغاشية/ 11) أي: كلمة ذات لغو، وقيل: أي كلمة قبيحة أو فاحشة، وقيل: أي باطلا ومأثما وقيل: شتما، ولغا يلغو لغوا، تكلّم، وفي الحديث «من قال يوم الجمعة والإمام يخطب لصاحبه: صه فقد لغا» أي تكلّم، وقيل: فقد خاب، وألغيته أي خيّبته، وفي الحديث: «من مسّ الحصى فقد لغا» أي تكلّم، وقيل: عدل عن الصّواب، وفي التّنزيل العزيز: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ (الفرقان/ 72) أي مرّوا بالباطل (?) .
قال المناويّ: اللّغو: ما تسبق إليه الألسنة من القول على غير عزم قصد إليه (?) .
وقال الجرجانيّ: اللّغو: ضمّ الكلام ما هو ساقط العبرة منه، وهو الّذي لا معنى له في حقّ ثبوت الحكم (?) .
وقال الرّاغب: اللّغو من الكلام: ما لا يعتدّ به، وهو الّذي يورد لا عن رويّة وفكر فيجري مجرى اللّغا (?) ، وقد يسمّى كلّ كلام قبيح لغوا (?) .
وقال الكفويّ: كلّ مطروح من الكلام لا يعتدّ به فهو لغو (?) . أمّا لغو اليمين فقد أوردت له كتب المصطلحات التّعريفات الآتية.
يقول الجرجانيّ: لغو اليمين: هو أن يحلف على شيء ويرى الحالف أنّه كذلك وليس هذا الشّيء كما يرى في الواقع. هذا قول أبي حنيفة.
وقال الشّافعيّ: هو مالا يعقد الرّجل قلبه عليه كقوله لا والله، بلى والله (?) .
وقال المناويّ: اللّغو في الأيمان ما لا يعقد عليه القلب، وذلك ما يجري وصلا للكلام بضرب من العادة كقولهم: كلّا والله (?) . (وهذا يتّفق مع رأى الشّافعيّ- رضي الله عن الجميع-) .
ونخلص ممّا سبق أنّ اللّغو قسمان:
الأوّل: لغو الكلام، وهو ما يراد باللّغو عند الإطلاق.
الثّاني: لغو اليمين، وهو ما لا يعقد عليه القلب (رأى الشّافعيّ) أو الحلف على شيء مطابق لاعتقاد الحالف، لا للواقع (رأي أبي حنيفة) .
قال الخليل:- رحمه الله- اللّغط: كلام ليس من شأنك (أن تتكلّم فيه) واللّغو: كلام بشيء لم ترده (?) .
[للاستزادة: انظر صفات: اللهو واللعب- الافتراء- البهتان- الغيبة- الفحش- الكذب- النميمة- البذاءة- الكذب- الاستهزاء- السخرية.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الصمت وحفظ اللسان حفظ الأيمان- كتمان السر- الكلم الطيب- تلاوة القرآن- الدعاء- الذكر] .