الفضح مصدر فضحه يفضحه فضحا إذا كشفه ولم يستره. يقول ابن فارس: الفاء والضّاد والحاء كلمتان متقاربتان: تدلّ إحداهما على انكشاف شيء ولا يكاد يقال إلّا في قبيح، والأخرى على لون غير حسن أيضا. فالأوّل قولهم أفضح الصّبح وفضّح إذا بدا، ثمّ يقولون في التّهتّك: الفضوح (?) .
والفضيحة: العيب والجمع فضائح، وفضحته فضحا من باب نفع: كشفته، وفي الدّعاء: «لا تفضحنا بين خلقك» أي استر عيوبنا ولا تكشفها (?) .
قال ابن منظور: ويقال للمفتضح: يا فضوح، قال الرّاجز:
قوم إذا ما رهبوا الفضائحا ... على النّساء لبسوا الصّفائحا
ويقال: افتضح الرّجل يفتضح افتضاحا إذا ركب أمرا سيّئا فاشتهر (?) به. وفضح الشّيء يفضحه فضحا فافتضح إذا انكشفت مساويه، والاسم الفضاحة والفضوح والفضوحة والفضيحة، ورجل
فضّاح وفضوح: يفضح النّاس. وسئل بعض الفقهاء عن فضيح البسر فقال: ليس بالفضيح ولكنّه الفضوح. أراد أنّه يسكر فيفضح شاربه إذا سكر منه.
والفضيحة: اسم من هذا لكلّ أمر سيّىء يشهر صاحبه بما يسوء (?) .
قال المناويّ: الفضيحة: انكشاف مساوىء الإنسان (?) ومن ثمّ يكون الفضح: أن يكشف المرء عن مساوىء أخيه (ليعرف بها) ، وهذا المعنى قريب من التّشهير وكشف العورات.
عقد الشّيخ العزّ بن عبد السّلام فصلا في بعض كتبه وجعل ترجمته: تمنّي الهلاك دون الافتضاح، وذكر قول الله تعالى حكاية عن مريم عليها وعلى ابنها وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (مريم/ 23) (?) ، ويؤخد من هذا عظم أمر الفضح عند ذوي النّفوس الأبيّة.