مصدر قولهم: طغى يطغى، وهو مأخوذ من مادّة (ط غ و/ ي) الّتي تدّل على مجاوزة الحدّ في العصيان (?) ، قال الخليل: وكلّ شيء يجاوز القدر فقد طغى، مثلما طغى الماء على قوم نوح (فأغرقهم) ، وكما طغت الصّيحة على ثمود (?) (فأهلكتهم) ، يقال:
طغى يطغو، وطغى يطغى: إذا جاوز القدر، وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظّلم (?) ، وقال الرّاغب: يقال: طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا، وأطغاه كذا: حمله على الطّغيان والاسم من ذلك:
الطّغوى، قال تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (الشمس/ 11) أي لم يصدّقوا إذ خوّفوا بعقوبة طغيانهم، أمّا قول الله تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (النجم/ 52) فتنبيه على أنّ الطّغيان لا يخلّص الإنسان فقد كان قوم نوح أطغى منهم
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
28/ 8/ 23
(أي من كفّار قريش) ، فأهلكوا، والطّاغوت (?) عبارة عن كلّ متعدّ، وكلّ معبود من دون الله، وقد سمّي به السّاحر والكاهن، والمارد من الجنّ، والصّارف عن الخير (?) ، واللّات والعزّى (من أصنام العرب) والشّيطان، وكلّ رأس ضلال، والأصنام، ومردة أهل الكتاب (?) ، ويستعمل واحدا وجمعا مثال الأوّل قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ (النساء/ 60) ، ومثال الآخر قوله عزّ وجلّ: أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ (البقرة/ 257) ، أمّا الطّاغية فيراد به معاني عديدة، منها: ملك الرّوم، والصّاعقة، وصيحة العذاب، والجبّار العنيد، والأحمق المستكبر الظّالم، والّذي لا يبالي ما أتى، يأكل النّاس ويظلمهم ويقهرهم (?) ، أمّا معنى الفعل (طغى) فإنّه يرتبط بالسّياق الّذي يرد فيه فقولهم: طغى البحر (?) :
هاجت أمواجه، وطغى الدّم تبيّغ، وطغى السّيل: