عنه. ويصير ذلك كالطّبع الّذي يأبى على النّاقل، ولذلك قيل: العادة طبع ثان. وهذه القوّة فينا فعل إلهيّ. وإذا كان كذلك، يصحّ أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه، فيقال: أضلّه الله، لا على الوجه الّذي يتصوّره الجهلة. ولذا قلنا جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن فقال: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ (التوبة/ 115) ، وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (محمد/ 4) وقال في الكافرين: وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (محمد/ 8) ، وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ (البقرة/ 26) (?) .
1- الغواية: ومنه قوله تعالى في (يس) : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً (آية/ 60) .
2- الخسران: ومنه قوله تعالى في (سورة غافر) :
وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (آية/ 25) .
3- الشّقاء: ومنه قوله تعالى في (سورة القمر) :
إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (آية/ 24) .
4- البطلان: ومنه قوله تعالى في (سورة محمّد) : فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (آية/ 4) .
5- الخطأ: ومنه قوله تعالى في (سورة: القلم) :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ* فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (آية/ 25، 26) .
6- الهلاك (الموت) : ومنه قوله تعالى في (سورة السّجدة) : أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ (آية/ 10) .
7- النّسيان: ومنه قوله تعالى في (سورة البقرة) : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى (آية/ 282) .
8- الجهل: ومنه قوله تعالى في (سورة الشّعراء) :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (آية/ 20) .
9- الضّلال الّذي هو ضدّ الهدى: ومنه قوله تعالى:
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (الصافات/ 71) .
وإذا كان الضّلال ترك الطّريق المستقيم عمدا كان أو سهوا قليلا كان أو كثيرا، صحّ أن يستعمل لفظ الضّلال فيمن يكون منه خطأ ما (?) .
[للاستزادة: انظر صفات: الإلحاد- شرب الخمر- الشك- الفجور- الفسق- الكفر- اتباع الهوى- التفريط والإفراط- الابتداع- انتهاك الحرمات.
وفي ضد ذلك: الإيمان- الاستقامة- الهدى- الطاعة- الإسلام- الفرار إلى الله- الاتباع- تعظيم الحرمات] .