الصّغر خلاف الكبر، مأخوذ من مادّة «ص غ ر» الّتي تدلّ على القلّة والحقارة، يقول ابن فارس:
الصّاد والغين والرّاء أصل صحيح يدلّ على قلّة وحقارة. من ذلك الصّغر ضدّ الكبر، والصّغير خلاف الكبير (?) .
وقد صغر الشّيء، وهو صغير، وصغار، وأصغره غيره، وصغّره تصغيرا. واستصغره عدّه صغيرا، وتصاغرت إليه نفسه، تحاقرت، والصّغار، بالفتح: الذّلّ والضّيم، وكذلك الصّغر بالضّمّ.
والمصدر الصّغر- بالتّحريك- وقد صغر الرّجل- بالكسر- يصغر صغرا. يقال: قم على صغرك وصغرك، والصّاغر، الرّاضي بالضّيم (?) .
والصّغر والصّغارة خلاف العظم، وقيل:
الصّغر في الجرم، والصّغارة في القدر وأصغره وصغّره:
جعله صغيرا.
والإصغار خلاف الإكبار، وأرض مصغرة: نبتها صغير لم يطل، وفلان صغرة أبويه، وصغرة ولد أبويه، أي أصغرهم وهو كبرة ولد أبيه أي أكبرهم.. وتصاغرت إليه نفسه: صغرت وتحاقرت ذلّا
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
5/ 8/ 3
ومهانة، وفي الحديث: «إذا قلت ذلك تصاغر حتّى يكون مثل الذّباب» يعني الشّيطان أي ذلّ وامّحق، قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون من الصّغر والصّغار، وهو الذّلّ والهوان، وفي حديث عليّ يصف أبا بكر- رضي الله عنهما- «برغم المنافقين وصغر الحاسدين» أي ذلّهم وهوانهم، وصغرت الشّمس: مالت للغروب (?) ومن أمثال العرب: المرء بأصغريه، وأصغراه قلبه ولسانه، ومعناه أنّ المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه.
الهمّة: واحدة الهمم، وهمّ بالشّيء يهمّ همّا: نواه وأراده، وعزم عليه. والهمّة والهمّة: ما همّ به من أمر ليفعله، وتقول: إنّه لعظيم الهمّ وإنّه لصغير الهمّة، وإنّه لبعيد الهمّة. والهمّة- بالفتح- والهمام: الملك العظيم الهمّة. وقيل: الهمام اسم من أسماء الملك لعظم همّته، وقيل: لأنّه إذا همّ بأمر أمضاه لا يردّ عنه بل ينفذ كما أراد، وقيل: الهمام السّيّد الشّجاع السّخيّ (?) .
قال الماورديّ- رحمه الله-: فأمّا شرف النّفس: إذا تجرّد عن علوّ الهمّة، فإنّ الفضل به عاطل، والقدر به خامل، وهو كالقوّة في الجلد الكسل،