هي الاسم من الفعل «سخر» والمصدر من ذلك هو «السّخر، والمسخر والسّخر بالضّمّ، قال أعشى باهلة:
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها ... من علو، لا عجب منه ولا سخر
(?) وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة «س خ ر» الّتي تدلّ على «احتقار واستذلال» ومن ذلك أيضا قولهم: سخّر الله- عزّ وجلّ- الشّيء، وذلك إذا ذلّلّه لأمره وإرادته، ومن الباب سخرت منه: إذا هزئت به (?) ، وفي كتاب الله- عزّ وجلّ-: فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (هود/ 38) ، وقال الجوهريّ يقال سخرت منه وسخرت به كما يقال: ضحكت منه، وبه، وهزئت منه، وبه (?) .
وقال الفرّاء: يقال سخرت منه ولا يقال:
سخرت به، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
14/ 7/ 18
(الحجرات/ 11) ، قال: وسخرت منه هي اللّغة الفصيحة وقول الرّاعي:
تغيّر قومي ولا أسخر ... وما حمّ من قدر يقدر
المعنى: لا أسخر منهم (?) وفي الحديث «أتسخر منّي وأنت الملك أي أتستهزيء بي.
وقال الفيروزاباديّ: سياقة إلى الغرض المختصّ به قهرا، والمسخّر هو المقيّض للفعل، والسّخريّ: هو الّذي يقهر لنا بإرادته، وسخرت منه:
أي سخّرته للهزء منه، ويقال: رجل سخرة لمن يسخر كبرا، وسخرة كصبرة لمن يسخر منه. والسّخرية أيضا فعل السّاخر (?) .
وقول الله- عزّ وجلّ-: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا (المؤمنون/ 110) بالضّمّ والكسر (?) ، حمل على التسخير وعلى السّخرية، ويدلّ على الوجه الثّاني (السّخرية) قوله بعده وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (المؤمنون/ 110) (?) ، وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية: فرّق أبو عمرو بينهما (أي بين القراءتين) فجعل