مصدر قولهم: ربا يربو، إذا زاد، وهو مأخوذ من مادّة (ر ب و) الّتي تدلّ على الزّيادة والنّماء والعلوّ (?) ، تقول من ذلك: ربا الشّيء يربو، إذا زاد، وربا الرّابية يربوها: إذ علاها، وربا فلان: أصابه الرّبو وهو علوّ في النّفس، وأربت الحنطة تربي، إذا زكت، والرّبا في المال والمعاملة: هو الزّيادة على رأس المال، وباعتبار هذه الزّيادة قال تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ (الروم/ 39) ونبّه بقوله يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ (البقرة/ 276) أنّ الزّيادة المعقولة المعبّر عنها ب «البركة» مرتفعة عن الرّبا، ولذلك قال في مقابلته وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم/ 39) ، وقال الطّبريّ في تفسير الآية الأولى: الرّبا هو ما يعطى النّاس بينهم، بعضهم بعضا، يعطي الرّجل الرّجل العطيّة يريد أن يعطى أكثر منها، وأمّا كونه لا يربو عند الله فمعناه: ما أعطيتم من شيء تريدون به مثابة الدّنيا ومجازاة النّاس، فذاك
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
4/ 31/ 12
هو الرّبا الّذي لا يقبله الله ولا يجزي به (?) ، وقال في تفسير الآية الثّانية يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا (البقرة/ 276) المعنى: ينقص الله الرّبا فيذهبه كما جاء في الحديث:
«الرّبا وإن كثر فإلى قلّ» (?) ، وقال القرطبيّ: معنى يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا (البقرة/ 276) يعني في الدّنيا بإذهاب بركته وإن كان (في الظّاهر) كثيرا، وعن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: المحق ألّا يقبل الله منه صدقة ولا حجّا ولا جهادا ولا صلة (?) .
وقال الجوهريّ: الرّبا في البيع: تثنيته ربوان وربيان، والرّبية مخفّفة لغة في الرّبا، وفي الحديث:
«ليس عليهم ربية ولا دم» أي أنّه أسقط عنهم كلّ دم كانوا يطلبون به. وكلّ ربا كان عليهم إلّا رؤوس أموالهم فإنّهم يردّونها (?) ، وقال ابن منظور: يقال: ربا الشّيء يربو ربوّا ورباء أي زاد ونما، وأربيته: نمّيته ومنه أخذ الرّبا الحرام، وأربى الرّجل دخل في الرّبا (?) .
قال الرّاغب:: الرّبا في الشّرع خصّ بالزّيادة على وجه دون وجه (?) .