بالجافي ولا المهين (?) ، يعظّم النّعمة وإن دقّت ولا يذمّ منها شيئا، غير أنّه لم يكن يذمّ ذواقا ولا يمدحه (?) ، ولا تغضبه الدّنيا ولا ما كان منها، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له (?) ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار، أشار بكفّه كلّها، وإذا تعجّب قلبها، وإذا تحدّث اتّصل بها فيضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى (?) ، فإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه (?) ، جلّ ضحكه التّبسّم ويفترّ عن مثل حبّ الغمام (?) .
قال الحسن: فكتمتها الحسن زمانا، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عمّا سألته ووجدته قد سأل أباه- يعني عليّا كرّم الله وجهه- عن مدخله ومخرجه وشكله (?) فلم يدع منها شيئا، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله عزّ وجلّ، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين النّاس، فيردّ ذلك على العامّة بالخاصّة، ولا يدّخر عنهم شيئا (?) .
وذكر دخول أصحابه عليه فقال: يدخلون روّادا ولا يفترقون إلّا عن ذواق، ويخرجون أدلّة (?) ، وذكر مجلسه فقال: مجلس حلم وحياء، وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تثنى فلتاته (?) ، إذا