تزوج النبي صلّى الله عليه وسلّم في شبابه خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- كما سبق أن ذكرنا في ثنايا سيرته العطرة، ولم يتزوج عليها حتى توفيت بعد أن مكثت عنده أربعا وعشرين سنة وأشهرا، وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا ذكرها أثنى فأحسن الثناء عليها والاستغفار لها (?) .
وقد تزوج صلّى الله عليه وسلّم في مكة قبل الهجرة سودة بنت زمعة- رضي الله عنها- على أثر وفاة أم المؤمنين خديجة- رضي الله عنها-، وكانت سودة ثيبا كبيرة السن، توفي عنها زوجها السكران بن عمر بعد عودتهما من هجرتهما إلى الحبشة (?) ، فخطبها الرسول صلّى الله عليه وسلّم من أبيها، وملكها (?) . وإلى جانب حاجته صلّى الله عليه وسلّم إلى الزوجة فإن زواجه من سودة- رضي الله عنها- كان تطييبا لخاطرها بفقدها زوجها المسلم المهاجر، ولغرض تهيئة من يرفق بأولاده الصغار من خديجة- رضي الله عنها- (?) . وقد هاجرت أم المؤمنين سودة بنت زمعة إلى المدينة في أعقاب هجرته عليه السلام. وقد بنى لها النبي صلّى الله عليه وسلّم بيتها الملاصق لمسجده صلّى الله عليه وسلّم وهو أحد البيتين اللذين بنيا مع بناء المسجد بعد الهجرة (?) .
أما أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق- رضي الله عنهما- فقد أورد الشيخان وابن حبان عنها قالت: تزوجني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا بنت ست سنين (?) . ويفهم من رواية أوردها الطبراني بإسناد حسن عنها- رضي الله عنها- بأنها هاجرت مع بقية الأسرة، وأنهم سلكوا في مسالك صعبة (?) . وقد تزوجها صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة وهي البكر الوحيدة بين نسائه (?) .
وفي المدينة تزوج صلّى الله عليه وسلّم أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- (?) ، وكانت تحت