عام الوفود:

الجزيرة الشمالية قريبا من تخوم الروم، فلما كان فتح مكة وما تبع ذلك من إسلام قريش وكسر شوكة هوازن في موقعة حنين، وإذلال ثقيف ومحاصرتها سقط الحاجز الأساسي الأول فبادر كل قوم بإسلامهم، ثم كانت غزوة تبوك وامتداد سلطان المسلمين إلى خطوط التماس مع الروم وعقد المحالفات مع أيلة وأذرح وغيرهما، وتسوية الأمور مع دومة الجندل بالصلح، ثم مصالحة نصارى نجران في الأطراف الجنوبية على أن يدفعوا الجزية، فلم يعد أمام القبائل العربية إلّا المبادرة الشاملة إلى اعتناق الإسلام والالتحاق بركب النبوة بالسمع والطاعة، ونظرا لكثرة وفود القبائل العربية التي قدمت إلى المدينة من أنحاء الجزيرة العربية بعد عودة النبي صلّى الله عليه وسلّم من غزوة تبوك لتعلن إسلامها هي ومن وراءها، فقد سمّي العام التاسع للهجرة في المصادر الإسلامية بعام الوفود، ويعد كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد من أهم المصادر وأشملها في تقديم المعلومات المبوبة عن أخبار هذه الوفود كما أشار الحافظ ابن حجر (?) .

عام الوفود:

أشارت المصادر الحديثية والتاريخية إلى قدوم بعض الوفود إلى المدينة في تاريخ مبكر عن السنة التاسعة، ولعل ذلك ما أدى إلى الاختلاف في تحديد عدد الوفود بين ما يزيد على ستين وفدا عند البعض، وليرتفع فيبلغ أكثر من مائة وفد عند آخرين،؟ ولعل البعض قد اقتصر على ذكر المشهور منهم (?) ، فقد أورد محمد بن إسحاق أنه «لما فتح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مكة المكرمة، وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه» (?) .

كان أول الوفود قدوما إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد رجوعه من تبوك هو وفد قبيلة ثقيف. وقد سبق أن أشرنا إلى إسلام عروة بن مسعود الثقفي على يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبيل وصوله المدينة، عند عودته من مكة بعد الفتح، وذكرنا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره أن يرجع إلى قومه بالإسلام، وقد فعل ذلك فأظهر لهم دينه، ودعاهم إلى الإسلام، غير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015