اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (?) .

وجاء المعذرون من الأعراب فاعتذروا إليه، فلم يعذرهم الله تعالى (?) .

وهكذا فقد تخلف عن هذه الغزوة كثير من الأعراب والمنافقين، وعدد قليل من الصحابة من أهل الأعذار، وثلاثة من الصحابة تخلفوا دون أن يكون لهم عذر (?) .

سارع المؤمنون إلى الالتحاق بهذه الغزوة التي كشف النبي صلّى الله عليه وسلّم عن وجهتها كما أسلفنا لكي يستعدوا لذلك، ولم يهابوا المشاق التي تنتظرهم بسبب بعد المسافة والحر الشديد وقلة المئونة، كما لم تفتنهم طيبات الحياة الدنيا ورغد العيش والأمن الذي يوفره لهم البقاء في المدينة.

ولما خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بجيشه من المدينة ضرب معسكره بالجرف عند ثنية الوداع لكي يتلاحق أفراد الجيش به (?) ، واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري (?) ، وخلف على أهله علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث أمره بالإقامة فيهم. وقد أرجف به المنافقون وقالوا «ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه» ، وأخذ عليّ سلاحه وخرج من المدينة حتى أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو نازل بالجرف، فأخبره بما قاله المنافقون عنه (?) ، وقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟، وقد كذّب النبي صلّى الله عليه وسلّم مقولة المنافقين وقال لعلي: «ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا إنّه لا نبيّ بعدي» (?) ، فرجع علي إلى المدينة. وأورد ابن إسحاق خبرا مرسلا (?) ذكر فيه أن عبد الله بن أبي بن سلول ضرب معسكرا خاصا به أفرده عن معسكر النبي صلّى الله عليه وسلّم وجعله «على حدة، عسكره أسفل منه نحو ذباب» (?) ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تخلف عنه عبد الله بن أبي،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015