عبد المطّلب فقال: يا سباع، يا ابن أمّ أنمار مقطّعة البظور (?) ، أتحادّ الله ورسوله (?) صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: ثمّ شدّ عليه، فكان كأمس الذّاهب (?) . قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة (?) ، فلمّا دنا منّي رميته بحربتي فأضعها في ثنّته (?) حتّى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به. فلمّا رجع النّاس رجعت معهم، فأقمت بمكّة حتّى فشا فيها الإسلام. ثمّ خرجت إلى الطّائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رسلا، فقيل لي: إنّه لا يهيج الرّسل (?) ، قال: فخرجت معهم حتّى قدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا رآني قال: «آنت وحشيّ؟» قلت:

نعم. قال: «أنت قتلت حمزة؟» قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: «فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عنّي؟» قال: فخرجت. فلمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخرج مسيلمة الكذّاب قلت: لأخرجنّ إلى مسيلمة لعليّ أقتله فأكافيء به حمزة (?) . قال: فخرجت مع النّاس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة (?) جدار كأنّه جمل أورق (?) ثائر الرّأس (?) ، قال: فرميته بحربتي.

فأضعها بين ثدييه حتّى خرجت من بين كتفيه. قال:

ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسّيف على هامته.

قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان ابن يسار أنّه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وأمير المؤمنين، قتله العبد الأسود) * (?) .

6-* (عن صهيب- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر. فلمّا كبر قال للملك: إنّي قد كبرت فابعث إليّ غلاما أعلّمه السّحر. فبعث إليه غلاما يعلّمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى السّاحر مرّ بالرّاهب وقعد إليه، فإذا أتى السّاحر ضربه. فشكا ذلك إلى الرّاهب. فقال:

إذا خشيت السّاحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني السّاحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابّة عظيمة قد حبست النّاس، فقال: اليوم أعلم السّاحر أفضل أم الرّاهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال:

اللهمّ إن كان أمر الرّاهب أحبّ إليك من أمر السّاحر فاقتل هذه الدّابّة حتّى يمضي النّاس. فرماها فقتلها.

ومضى النّاس. فأتى الرّاهب فأخبره. فقال له الرّاهب:

أي بنيّ! أنت اليوم أفضل منّي. قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنّك ستبتلى. فإن ابتليت فلا تدلّ عليّ، وكان الغلام يبرأ الأكمه (?) والأبرص ويداوي النّاس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمي. فأتاه بهدايا كثيرة. فقال: ما ههنا لك أجمع (?) إن أنت شفيتني. فقال: إنّي لا أشفي أحدا. إنّما يشفي الله. فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله. فشفاه الله. فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس. فقال له

طور بواسطة نورين ميديا © 2015