سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة:

وخلال إقامته في مكة المكرمة بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم خالد بن الوليد على رأس سرية كبيرة من المهاجرين والأنصار وغيرهم من بني سليم بلغ عددهم ثلاثمائة وخمسين رجلا فيهم عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر إلى بني جذيمة (?) ، وذلك في شوال سنة ثمان من الهجرة، داعيا لهم إلى الإسلام (?) ، فلما وصلت السرية وعرض خالد عليهم الإسلام لم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فقتل منهم وأسر، ثم دفع بعد ذلك إلى كل رجل من السرية أسيرا، ثم أمرهم ذات يوم بقتل أسراهم فأبى ذلك جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عمر حيث قال: «والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره» ، وجرت ملاحاة بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد بسبب ذلك حتى كاد أن يقع بينهما شر (?) فلما قدموا على النبي صلّى الله عليه وسلّم وأخبروه بما جرى وما فعل خالد، رفع النبي صلّى الله عليه وسلّم يديه إلى السماء وقال: «اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد» ، كررها مرتين (?) كما أنكر صلّى الله عليه وسلّم على خالد ما فعله من شتم عبد الرحمن بن عوف وقال: «لا تسبّوا أحدا من أصحابي، فإنّ أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» (?) .

وبعث النبي صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إلى بني جذيمة لإصلاح ما أحدثه خالد في تأوله الأمر واجتهاده الخاطيء فيها (?) ، فودى لهم قتلاهم وزادهم فيها تطييبا لنفوسهم وبراءة من دمائهم (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015