وقد تم تحطيم الأصنام جميعا، وكان عددها ثلاثمائة وستين صنما (?) . وكانت قد علقت في جدران الكعبة الداخلية صورا لإبراهيم وإسماعيل وإسحق وهم يستقسمون بالأزلام فقال صلّى الله عليه وسلّم: «قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام» (?) . ووردت رواية أخرى تذكر وجود صورة مريم معلقة داخل الكعبة (?) فغطيت جميع الصور بالزعفران وتم إزالتها من جوف الكعبة قبل أن يدخل النبي صلّى الله عليه وسلّم فيها (?) ، ووجد فيها حمامة من عيدان فكسّرها ورمى بها خارج الكعبة (?) ، وعند ما طهرت الكعبة دخلها النبي صلّى الله عليه وسلّم وصلى بها (?) . وحين خرج صلّى الله عليه وسلّم من الكعبة دعا عثمان ابن طلحة فأعطاه مفتاح الكعبة فأبقى الحجابة في أيدي بني شيبة كما كانت في الجاهلية (?) ، ثم استلم الحجر الأسود وطاف بالبيت من غير إحرام مهللا مكبرا شاكرا ذاكرا حامدا (?) .

أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بلالا الحبشي أن يؤذن، فصعد إلى ظهر الكعبة وأذن عليها (?) ، وبعد تطهير البيت العتيق من الأصنام عاد البيت كما أراه الله تعالى مركزا للتوحيد الخالص، وكان ذلك أكبر ضربة للوثنية في جزيرة العرب حيث كانت الكعبة من أعظم مراكزها، وإتماما لهذا الهدف الأساسي، فإنه ما أن تم فتح مكة وجرى تطهير الكعبة، حتى بادر النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى إرسال بعض أصحابه لهدم ما تبقى من مراكز الوثنية، فقد وجّه خالد بن الوليد إلى نخلة من ديار ثقيف لهدم «العزّى» التي كانت قبائل مضر وقريش وكنانة تعبدها وتعظمها، فهدمها، وكان ذلك في الخامس والعشرين من شهر رمضان (?) ، وأرسل سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسا إلى «مناة»

طور بواسطة نورين ميديا © 2015