مصدر قولهم: اعوجّ يعوجّ، وهو مأخوذ من مادّة (ع وج) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على ميل في الشّيء، ومن ذلك العوج، وهو اسم لازم لما تراه العيون في قضيب أو خشب أو غيره، تقول: فيه عوج بيّن، والعوج أيضا مصدر: عوج (من باب طرب) ، ويقال: اعوجّ يعوجّ اعوجاجا وعوجا، فالعوج مفتوح في كلّ ما كان منتصبا كالحائط والعود، والعوج ما كان في بساط أو أمر نحو دين ومعاش، يقال من الأوّل: عود أعوج بيّن العوج، (للمذكّر) (?) ، وشجرة عوجاء (للمؤنّث) والجمع عوج (للمؤنّث والمذكّر) ، ويقال من الثّاني: رجل أعوج، أي سيّء الخلق، وملّة عوجاء: غير مستقيمة. وقال الرّاغب:
العوج: العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر، والعوج (بكسر العين) فيما يدرك بالفكر والبصيرة، وقيل: العوج (بالفتح) مختصّ بالمرئيّات كالأجسام، وبالكسر فيما ليس بمرئيّ كالرّأي والقول.
وقيل: يقال بالكسر فيهما، وقول الله تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ (الزمر/ 28) فمعناه غير
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
8/ 12/ 4
مختلف، وقيل: غير ذي شكّ، وقيل: غير مخلوق، وقيل: غير متضادّ، وقيل: غير ذي لبس، وقيل: غير ذي لحن (?) ، والجامع بين كلّ هذه الأقوال أنّه مستقيم الطّريق، أمّا قوله سبحانه وَيَبْغُونَها عِوَجاً (الأعراف/ 45) أي يغيّرون ويبدّلون دين الله عمّا جعله الله له من استقامة، وقيل: يطلبون اعوجاجها ويذمّونها فلا يؤمنون بها (?) .
وأمّا ما جاء في الحديث: «حتّى يقيم به الملّة العوجاء» فالمراد ملّة إبراهيم عليه السّلام لأنّ العرب غيّرتها عن استقامتها.
وقال الجوهريّ: العوج بالتّحريك: مصدر قولك عوج الشّيء فهو أعوج، والاسم العوج (بكسر العين) ، يقال: رجل أعوج بيّن العوج، أي سيّء الخلق، وعجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا، إذا عطفت رأسه بالزّمام، وانعاج عليه: انعطف، والعائج:
الواقف، وعوّجت الشّيء فتعوّج، واعوجّ الشّيء اعوجاجا.
وقال ابن منظور: العوج الانعطاف فيما كان قائما فمال كالرّمح والحائط، يقال: شجرتك فيها عوج