برجلين من بني كلاب وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه، ولكن تبين أن معهما عهدا من النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو لم يعلم به مما دفع الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى الالتزام بدفع ديتهما. وقد تألّم الرسول صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون كثيرا لفاجعتي بئر معونة والرجيع، وأخذ عليه السلام يقنت في صلاة الفجر ثلاثين يوما وهو يدعو على من قتل أصحابه (?) في هاتين السريّتين من رجال عشائر رعل وذكوان ولحيان وعصيّة (?) .
قدمت المصادر الحديثة والتاريخية معلومات متنوعة عن تاريخ هذه الغزوة وأسبابها ففي حين روى الزهري أنها وقعت في سنة 2 هـ (?) ، ووردت رواية ثانية مرسلة عن عروة بن الزبير أنها كانت على رأس ستة أشهر من معركة بدر الكبرى (?) ، في حين وردت رواية أخرى عن عروة أنها كانت في محرم من السنة الثالثة للهجرة (?) .
وهذا موافق لما ورد عن طريق موسى بن عقبة (?) ، في حين ذكر محمد بن إسحاق أنها كانت سنة 4 هـ، وهذا يتفق مع ما أورده الواقدي وابن سعد (?) ، ومع ما ذكره هشام كذلك (?) . وقطع ابن القيم بوهم الزهري ولم يشك في أنها وقعت بعد معركة أحد كما ذهب أغلب من كتب في السيرة والمغازي (?) . ورغم توثيق ابن حجر لمرويات الزهري، فإنه يرى بضرورة الأخذ بقول ابن إسحق في هذه المناسبة لأن بئر معونة كانت بعد معركة أحد بالاتفاق (?) .
أما عن سبب الغزوة فتؤكد المصادر على المحاولتين اللتين قام بهما يهود بني النضير لقتل النبي صلّى الله عليه وسلّم، أولاهما بعد معركة بدر الكبرى بمواطأة ودعم من قريش لاستدراج النبي صلّى الله عليه وسلّم وقتله غيلة بالخناجر من قبل ثلاثة من أحبارهم (?) .
أما الثانية ففي أعقاب مأساة سريّة الرجيع، وإقدام عمرو بن أميّة الضمري على قتل رجلين معاهدين خطأ، فقد استعان النبي صلّى الله عليه وسلّم بيهود من أجل جمع الدية، وقد همّ اليهود بقتله غيلة بإلقاء حجر عليه وهو جالس إلى جدار لهم،