بلغت النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبار الاستعدادات التي قام بها بنو أسد بن خزيمة بقيادة طليحة الأسدي من أجل غزو المدينة طمعا في خيراتها وانتصارا لشركهم، ومظاهرة لقريش في عدوانها على المسلمين. وقد سارع النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى تشكيل سريّة من مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار، وأمّر عليهم أبا سلمة بن عبد الأسد، أرسلهم إلى ديار بني أسد، فباغتوهم على ماء لهم في ديارهم، غير أنّ بني أسد سرعان ما تفرقوا تاركين ماشيتهم وإبلهم غنيمة للمسلمين من هول المباغتة (?) .
كان خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي قد جمّع المقاتلة من هذيل وغيرها في عرفات، وكان يتهيأ لغزو المسلمين في المدينة مظاهرة لقريش، وتقربا إليها، ودفاعا عن عقائدهم الفاسدة، وطمعا في خيرات المدينة (?) ، فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصحابي عبد الله بن أنيس الجهني إليه بعد أن كلّفه بمهمة قتله، فقتله في وادي عرنة وهو يرتاد بماشيته هناك وكان عبد الله قد غادر المدينة في الخامس من محرم. على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة، وعاد إليها بعد أن أنجز مهمته يوم السبت لسبع بقين من محرم. (?) وقد هش في وجهه النبي صلّى الله عليه وسلّم حين عاد وقال له:
«أفلح الوجه ... » ثم أدخله بيته، وأعطاه عصا ليتكيء عليها- آية بينه وبين الرسول صلّى الله عليه وسلّم يوم القيامة (?) .
اختلفت مرويات سريّة الرجيع فيما بينها كثيرا حول السبب الذي من أجله بعث بها النبي صلّى الله عليه وسلّم، وفي الوقت الذي يورد البخاري بأنه إنما بعث بالسريّة عينا لتجمع المعلومات عن العدو (?) ، فإن مرويات أخرى بأسانيد صحيحة ورد فيها أنه قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رهط من قبيلتي عضل والقارة المضريتين إلى المدينة وقالوا:
«إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام» (?) .