المسلمين، وأمر الرماة بالثبات في مواقعهم مهما حصل، وقال لهم: «إن رأيتمونا تخطّفنا الطّير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتّى أرسل لكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا مكانكم» (?) . وهكذا فقد سيطر المسلمون على المرتفعات تاركين الوادي لجيش المشركين الذي تقدم ليواجه المسلمين (?) .
وقاتل المسلمون عند لقاء العدو، تحت شعار: أمت، أمت، واستماتوا في قتال بطولي ملحمي سجل فيه صناديد الإسلام صورا رائعة في البطولة والبسالة (?) ، وسجل التاريخ روائع بطولات حمزة بن عبد المطلب، ومصعب ابن عمير وأبي دجانة، وأبي طلحة الأنصاري، وسعد بن أبي وقاص، وأمثالهم كثير (?) ، وحقق المسلمون الانتصار في الجولة الأولى من المعركة (?) . وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ... (?) . الآية. ولما رأى الرماة الهزيمة التي حلت بقريش وأحلافها تنادوا: «الغنيمة الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون» فقال لهم أميرهم عبد الله بن جبير: «أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟» قالوا:
«والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة» ، وهرعوا إلى جمع الغنائم تاركين مواضعهم الحصينة الخطيرة، عاصين أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، باستثناء أميرهم عبد الله بن جبير (?) . وكانت فرصة مواتية للمشركين الذين التف خيّالتهم حول المسلمين، واستفاد من ذلك مقاتلة المشركين فعادوا إلى ميدان القتال ثانية، حيث استطاعوا أن يشكّلوا طوقا حول قوات المسلمين (?) . وفقد المسلمون مواقعهم الأولى، وبدأو يقاتلون دون تخطيط ولم يعودوا يميّز بعضهم بعضا (?) .
ولم ينفع بأس المسلمين وحرارة قتالهم ما داموا لا يقاتلون وفق خطة تستهدف أمرا واضحا، وتساقطوا في ميدان المعركة شهداء أبرارا، بعد أن انقطع اتصالهم بالرسول القائد صلّى الله عليه وسلّم، وشاع في ميدان المعركة أنه قد استشهد (?) . وفر