الذين قصدهم بغزوته هذه، غير أنه لم يلق حربا فأقام ثلاث ليال على الماء ثم رجع إلى المدينة (?) .
وحين قتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الحارث بن سويد بن صامت، نجم نفاق الشاعر أبي عفك من بني عمرو بن عوف وقال شعرا هجا فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال عليه السلام: «من لي بهذا الخبيث؟» ، فخرج إليه الصحابي سالم بن عمير فقتله (?) .
أورد الزهري أنها حصلت في السنة الثانية من الهجرة، وذكر الواقدي وابن سعد أنها وقعت يوم السبت للنصف من شوال من السنة الثانية (?) ، واتفق معظم من كتب في مغازي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسيرته على أنها وقعت بعد معركة بدر، إذ لم يلتزم اليهود بالمعاهدة التي أبرمها الرسول صلّى الله عليه وسلّم معهم، ولم يوفوا بالتزاماتهم التي حددتها، ووقفوا من الرسول صلّى الله عليه وسلّم والمسلمين مواقف عدائية، فأظهروا الغضب والحسد عند ما انتصر المسلمون في بدر، وجاهروا بعداوتهم للمسلمين (?) . وقد جمعهم النبي صلّى الله عليه وسلّم في سوقهم بالمدينة ونصحهم، ودعاهم إلى الإسلام، وحذّرهم أن يصيبهم ما أصاب قريشا في بدر (?) ، غير أنهم واجهوا النبي صلّى الله عليه وسلّم بالتحدي والتهديد رغم ما يفترض أن يلتزموا به من الطاعة والمتابعة لبنود المعاهدة التي جعلتهم تحت رئاسته، فقد جابهوه بقولهم: «يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال. إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا» (?) .
وهكذا بدأت الأزمة تتفاعل إذ لم يكن في جوابهم ما يشير إلى الالتزام والاحترام، بل على العكس فإنهم قد أظهروا روحا عدائية، وتحديّا واستعلاء واستعدادا للقتال، فأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم قوله: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ* قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (?) .
واستمر اليهود من بني قينقاع يظهرون الروح العدائية ضد المسلمين، فقد أقدم أحدهم على الاعتداء على كرامة إحدى النساء المسلمات، فقد عقد طرف ثوبها وهي جالسة دون أن تعلم، فلما قامت انكشفت فاستصرخت المسلمين فأغاثها أحدهم وقتل اليهودي، غير أن اليهود تواثبوا على ذلك المسلم وقتلوه، واستصرخ أهل المسلم إخوانهم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع (?) .