أسره أبو سفيان وهو يعتمر بالبيت العتيق (?) .

وكان المسلمون يقبلون من بعض الأسرى ما عندهم إذا تعذر دفع ما فرض عليهم من الفداء (?) . وأطلق النبي صلّى الله عليه وسلّم أسر بعض الأسرى الذين لم يقدروا على دفع شيء (?) .

أما الأسرى الذين يعرفون القراءة والكتابة، ولم يكن لدى أهليهم أو لديهم مقدرة على الفداء، فقد جعل فداؤهم أن يعلموا أبناء الأنصار القراءة والكتابة، وقد وردت رواية صحيحة الإسناد عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة ... » (?) .

وفي طريق عودة الجيش الإسلامي إلى المدينة أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بقتل اثنين من الأسرى وهما النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط اللذين كانا من أئمة الكفر، يؤذيان المسلمين بمكة ويشتدان في عداوتهما لله ولرسوله، وكان في قتلهما درسا بليغا للطغاة ونهاية حاسمة للجبروت (?) . أما بقية الأسرى فقد استوصى الرسول صلّى الله عليه وسلّم بهم خيرا (?) .

وقد أسلم عدد منهم على فترات قبل فتح مكة وبعد ذلك (?) .

أرسل النبي صلّى الله عليه وسلّم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة إلى المدينة ليزفا بشرى النصر، وقد تلقى المسلمون الخبر بسرور بالغ، وقد ذكر أسامة بن زيد أنه لم يصدق الخبر إلى أن رأى الأسرى مقرنين (?) ، وكانت الدهشة تعلو الوجوه إذ لم يصدق الناس في بادىء الأمر أن قريشا قد هزمت، وأن زعماءها قد أصبحوا بين قتيل وأسير، وأن كبرياءها قد تحطمت، وظهرت حقيقة آلهتها الزائفة وعقائدها الباطلة.

لقد كانت معركة بدر من المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام وقد عرفت في القرآن الكريم بيوم الفرقان لأنها فرّقت بين الحق والباطل، وكان لها أثرها الكبير في إعلاء شأن الإسلام، وانتصار العقيدة السمحاء. ولقد أوضحت الأحاديث النبوية الشريفة مبلغ فضل البدريين وعلو مقامهم. كما كانت أصداء انتصار المسلمين شديدة على أعداء الإسلام من يهود ومشركين، ولم تكد قريش تصدق ما حدث، وحين تأكدت لديها الأخبار، فإنها أقدمت على اتخاذ بعض الإجراءات التي تؤكد عجزها وإسقاط ما في يدها، فقد أمر زعماء مكة بالامتناع عن إقامة العزاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015