خرجوا لاعتراض قافلة تجارية واحتوائها، يدل على ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم للمسلمين: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله ينفلكموها» (?) ، ولم يكونوا يعلمون أنهم سوف يواجهون قوات قريش وأحلافها مجتمعة للحرب والتي بلغ تعدادها ألفا (?) ، معهم مائتا فرس يقودونها إلى جانب جمالهم، ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه (?) ، في حين لم يكن مع القوات الإسلامية من الخيل إلا فرسان، وكان معهم سبعون بعيرا يتعاقبون ركوبها (?) .
بلغ أبا سفيان خبر مسير النبي صلّى الله عليه وسلّم بأصحابه من المدينة بقصد اعتراض قافلته واحتوائها، فبادر إلى تحويل مسارها إلى طريق الساحل، في نفس الوقت الذي أرسل فيه إلى قريش يستنفرها لإنقاذ قافلتها وأموالها. وكان وقع ذلك شديدا على قريش، التي اشتاط زعماؤها غضبا لما يرونه من امتهان للكرامة، وتعريض للمصالح الاقتصادية للأخطار إلى جانب ما ينجم عن ذلك من انحطاط لمكانة قريش بين القبائل العربية الأخرى ولذلك فقد سعوا إلى الخروج لمجابهة الأمر بأقصى طاقاتهم القتالية (?) .
وأرسل أبو سفيان بعد ذلك إلى زعماء قريش وهم بالجحفة برسالة أخبرهم فيها بنجاته والقافلة، وطلب منهم العودة إلى مكة، وذلك أدّى إلى حصول انقسام حاد في آراء زعماء قريش، فقد أصر أغلبهم على التقدم نحو بدر من أجل تأديب المسلمين وتأمين سلامة طريق التجارة القرشية (?) وإشعار القبائل العربية الأخرى بمدى قوة قريش وسلطانها (?) . وقد انشق بنو زهرة (?) ، ومن كان مع قريش من بني هاشم (?) . وعادوا إلى مكة، أما غالبية قوات قريش وأحلافهم فقد تقدمت حتى وصلت إلى منطقة بدر.
بلغت أخبار تجمع قريش وتقدمهم تجاه منطقة بدر إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهو في طريقه إلى بدر، فاستشار أصحابه في الأمر (?) ، وأبدى بعض الصحابة عدم ارتياحهم لمسألة المواجهة الحربية مع قريش حيث إنهم لم يتوقعوا المواجهة ولم يستعدوا لها، وحاولوا اقناع الرسول صلّى الله عليه وسلّم بوجهة نظرهم، وقد صور القرآن الكريم موقفهم