نظام المؤاخاة:

حصل جدل بين العلماء حول مدى صحة المعلومات التي أوردتها بعض المصادر (?) . عن مؤاخاة جرت في مكة بين بعض المهاجرين من أهل السابقة (?) . ولكن ابن تيمية وتلميذه ابن القيم قد فنّدا ذلك، وتابعهما الحافظ ابن كثير (?) . ولم تشر كتب السيرة الأولى إلى وقوع المؤاخاة بمكة، كما لم يرد عنها رواية صحيحة.

شرع الرسول صلّى الله عليه وسلّم نظام المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وقد شمل ذلك خمسة وأربعين من المهاجرين ومثلهم من الأنصار (?) ، وترتب على هذا النظام حقوق خاصة بين المتآخيين كالمواساة في مواجهة أعباء الحياة والتوارث بينهما دون ذوي الأرحام (?) . وتصور بعض المرويات الصحيحة عمق التزام الأنصار بنظام المؤاخاة ومدى حرصهم على تنفيذه، كما تصور مدى أنفة وكرم أخلاق المهاجرين وامتناعهم عن استغلال إخوانهم (?) .

استمر العمل بنظام المؤاخاة إلى ما بعد غزوة بدر الكبرى حيث ألف المهاجرون جو المدينة، وعرفوا مسالك الرزق فيها، ووثقوا علاقتهم بإخوانهم المسلمين من الأنصار وغيرهم، وأصابوا من غنائم معركة بدر الكبرى ما كفاهم. ولذلك فقد ألغي التوارث في نظام المؤاخاة، وعاد إلى وضعه الطبيعي القائم على أساس صلة الرحم (?) . وقد جاء ذلك الإبطال بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (?) .

غير أن ذلك لا يعني إبطال مؤاخاة المواساة والتعاون والتناصح فقد أورد البخاري في صحيحه خبرا عن المؤاخاة بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي (?) ، كما تورد المصادر مرويات عن مناسبات جرت فيها حالات مؤاخاة أخرى تقتضي المؤازرة والرفقة دون حقوق التوارث، هذا إضافة إلى أن المؤاخاة التي شرعت بين المؤمنين والتي نص

طور بواسطة نورين ميديا © 2015