لما خطرت به التفّوا بسيّدهم ... كالشّهب بالبدر أو كالجند بالعلم
صلى وراءك منهم كلّ ذي خطر ... ومن يفز بحبيب الله يأتمم
جبت السماوات أو ما فوقهن بهم ... على منوّرة درّية اللّجم
ركوبة لك من عزّ ومن شرف ... لا في الجياد، ولا في الأينق الرسم
مشيئة الخالق الباري، وصنعته ... وقدرة الله فوق الشك والتّهم
حتى بلغت سماء لا يطار لها ... على جناح، ولا يسعى على قدم
أقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد الإسراء والمعراج على أمر الله تعالى صابرا محتسبا، مؤديا إلى قومه النصيحة على ما يلقى منهم من التعذيب والأذى والاستهزاء، «وكان عظماء المستهزئين خمسة نفر وكانوا ذوى شرف في قومهم» ، وأورد ابن إسحاق رواية عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير ذكر فيها أسماءهم وهم: الأسود بن المطلب بن أسد من بني أسد، والأسود بن عبد يغوث من بني زهرة، والوليد بن المغيرة من بني مخزوم، والعاص بن وائل بن هشام من بني سهم، والحارث بن الطلاطلة من بني خزاعة. (?) فلما تمادوا في الشر، وأكثروا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم الإستهزاء أنزل الله تعالى قوله فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ* الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ* وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (?) .