المشركون بسجود المسلمين (?) . وقد اعترض على هذه القصة عدد كبير من أفاضل العلماء والنقاد (?) . والحق أن هذه القصة تصطدم بنصوص القرآن الكريم (?) . وعصمة النبوة في قضية الوحي (?) ، وتتعارض مع عقيدة التوحيد وهي الأصل في العقيدة الإسلامية.
بادرت قريش بعد الهجرة الثانية وفشلها في منع المسلمين من الهجرة، ونتيجة تخوفها من انتشار الدعوة الإسلامية، فأرسلت وفدا مؤلفا من عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعهما الهدايا إلى النجاشي وبطارقته، بهدف إعادة من هاجر من المسلمين إلى مكة. وحاول الوفد إقناع البطارقة عن طريق الهدايا، وعن طريق تصوير المهاجرين المسلمين لهم بأنهم «غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وأنهم جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم..» (?) ، وبيّتوا الأمر مع البطارقة على أن يشيروا على النجاشي بأن يسلمهم إليهم ولا يكلمهم، غير أن النجاشي رأى ضرورة أن يتحرى الأمر بنفسه فدعا المسلمين وطلب منهم توضيح حقيقة دينهم، فانبرى جعفر بن أبي طالب- رضي الله عنه-. وتكلم نيابة عن إخوانه المهاجرين كما سبق وأسلفنا، قائلا: «أيها الملك:
كنا قوما على الشرك، نعبد الأوثان ونأكل الميتة، ونسيء الجوار ونستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، ولا نحل شيئا ولا نحرّمه. فبعث الله إلينا نبيّا من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الرحم ونحسن الجوار، ونصلّي ونصوم، ولا نعبد غيره» وحين طلب النجاشي من جعفر أن يقرأ عليه شيئا مما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم، قرأ عليه صدر «سورة مريم» ، فبكى النجاشي ومن معه من أساقفته وقال:
«إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى، انطلقوا راشدين» . وأقسم بألّا يسلمهم لقريش أبدا (?) .
ورغم فشل المحاولة فقد أثار عمرو بن العاص في اليوم التالي موقف الإسلام من عيسى ابن مريم ونظرة المسلمين إليه بزعمه، وذكر للنجاشي بأنهم يقولون في عيسى قولا عظيما. فسألهم النجاشي فقال جعفر: نقول فيه «هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول» . فقال النجاشي: «ما عدا عيسى ابن مريم مما