لله فيه حقّا، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو نيّته فوزرهما فيه سواء» ) * (?) .
10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله! نبّئني، ما حقّ النّاس منّي بحسن الصّحبة؟ فقال:
«نعم. وأبيك! لتنبّأنّ. أمّك؟» . قال: ثمّ من؟ قال:
«ثمّ أمّك» قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أبوك» قال: نبئّني يا رسول الله عن مالي، كيف أتصدّق فيه؟ قال: «نعم. والله! لتنبّأنّ.
أن تصدّق وأنت صحيح شحيح. تأمل العيش وتخاف الفقر. ولا تمهل حتّى إذا بلغت نفسك هاهنا، قلت: مالي لفلان، ومالي لفلان. وهو لهم وإن كرهت» ) * (?) .
11-* (عن المنذر بن جرير عن أبيه؛ قال: كنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في صدر النّهار، قال:
فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النّمار أو العباء. متقلّدي السّيوف، عامّتهم من مضر بل كلّهم من مضر.
فتمعّر (?) وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما رأى بهم من الفاقة.
فدخل ثمّ خرج. فأمر بلالا فأذّن وأقام. فصلّى ثمّ خطب فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (النساء/ 1) إلى آخر الآية. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً، والآية الّتي في الحشر اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ (الحشر/ 18) تصدّق رجل من ديناره من درهمه، من ثوبه، من صاع برّه، من صاع تمره (حتّى قال) ، ولو بشقّ تمرة. قال: فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثمّ تتابع النّاس، حتّى رأيت كومين من طعام وثياب.
حتّى رأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتهلّل كأنّه مذهبة (?) ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده. من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * (?) .
12-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «الخازن المسلم الأمين الّذي ينفّذ- وربّما قال يعطي- ما أمر به كاملا موفّرا طيّبا به نفسه فيدفعه إلى الّذي أمر له به أحد المتصدّقين» ) * (?) .